نخبة من الأكاديميين
536
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الأعمال الرئيسيّة اليونانيّة أقليدس ، ثيون ، هيرون - في علم المناظر وانعكاس الضوء . ( أمّا ترجمة " مناظر " بطلميوس ، فقد انتظرت على الأرجح حتّى نهاية القرن ) . فلئن كان علم المناظر العربي الوريث لعلم المناظر اليوناني ، وفقط لهذا العلم ، إلّا أنّ تاريخه بدأ فوراً كتاريخ لتصحيح هذا العلم ونقده . حوالي منتصف القرن التاسع ، لم تكن " مناظر " أقليدس بمتناول اليد فحسب ، إنّما كانت أيضاً موضع تصحيح ، وهذا أمر له دلالته . فبتنا الآن نعرف أنّ " مناظر " أقليدس لم يكن لها في ذلك الوقت ترجمة وحيدة ، بل ترجمتان . إحدى هاتين الترجمتين موجودة في عدّة مخطوطات ، وهي تخرج عن النص المقدّم في الصيغتين اليونانيّتين المعروفتين حاليّاً - وحتّى في مقاطع أساسيّة منها ، مثل التحديدات التمهيديّة . هذه الترجمة العربيّة قام بشرحها في القرن الثالث عشر ، اثنان من علماء الرياضيّات : نصير الدين الطوسي وابن أبي جرّادة . والترجمة الثانية قديمة قِدم الترجمة الأولى على الأقل ، إذ أنّها الترجمة التي استعملها الكِندي في منتصف القرن التاسع . إنّ التعرّف إلى هذه الصيغة وتحديدها بدّلا بعمق تصوّرنا لتاريخ نص " مناظر " أقليدس ، هذا التاريخ الذي كان هايبرغ ( Heiberg ) قد أعاد رسمه والذي هو ، منذ عهد قريب ، موضع جدل . ولكي نعرض هذا الأمر باختصار ، نذكر بأنّ هايبرغ ميّز بين مخطوطة جنوى ( Optica Genuina Vind . phil . gr . 103 ) وبين التنقيح الذي سمّاه هو تنقيح " ثيون " ، والذي تُعتبر مخطوطة Vat . gr . 204 أقدم مخطوطة له . ومؤخّراً ساد الاعتقاد أنّ بالإمكان نقض هذه الأطروحة ، وتأكيد أنّ النص الذي ينسبه هايبرغ إلى ثيون ( Vat . gr . 204 ) هو نصّ أقليدس ، بينما تُشَكِّل ال - Optica Genuina تطويراً متأخّراً له . إلّا أنّ أخذ الصيغتين العربيّتين سابقتي الذِكر ، بالاعتبار ، يتيح لنا أن نتجاوز هذا الخيار البديل ، وأن نبرهن أنّه لم يوجد تقليدين فقط لنصّ " مناظر " أقليدس ، إنّما أربعة تقاليد ، كلّ واحد منها مستقلّ عن الآخر . وهذا يؤكّد أنّ أيّاً من هذه التقاليد لم ينفرد ، لوحده ، بالحفاظ على الصيغة الصحيحة لنص أقليدس . صاغ الكندي أوّل شرح نقدي معروف في التاريخ ل - " مناظر " أقليدس . عنوان كتابه يشرح بصورة جليّة ، قصده : " تصحيح الخطأ والمشكلات التي لأوقليدس في كتابه الموسوم بالمناظر " . إلّا أنّ هذا الكتاب قد سبقه كتاب آخر للكندي هو " في اختلاف المناظر " . هذا النص فُقد بالعربيّة وبقيت إلى عصرنا ترجمته اللاتينيّة وهي بعنوان : Liber de Causis diversitatum aspectus ، وهي الكتاب المعروف ب - ( De Aspectibus ) . خُصّص الربع الأوّل منه لإثبات الانتشار المستقيم لأشعّة الضوء ، وذلك عن طريق اعتبارات هندسيّة تتعلّق بالظلال وبمرور الأشعّة عبر الشقوق أو الثقوب ؛ فهكذا يكون الكندي قد وسّع ملاحظات وردت في مُقدِّمة الصيغة الثانية من " مناظر " أقليدس ، وهي المُقدِّمة التي نسبها هايبرغ إلى ثيون . ولا يهمّنا هنا إن كانت هذه النسبة مبنيّة على أساس أو لا . المهمّ بالأحرى ، هو أن نسجّل أنّ هذا الجزء على الأقلّ ، من صيغة " المناظر " الثانية ، كان معروفاً بالعربيّة في منتصف القرن التاسع ، هذا إن لم تكن الصيغة نفسها كلّها ، معروفة . في القسم الثاني من كتاب De Aspectibus ، يستعيد الكندي المبادئ الرئيسيّة للرؤية ، المعروفة منذ القدم ، ويتبنّى في النتيجة مبدأ بثّ الشعاع